منتدى الأستاذ:ناعوس للنجاح و التفوق
مرحبا بكم معنا في منتداكم سعدنا كثيرا و يسعدنا أكثر بانضمامكم إليناعن طريق التسجيل للحصول على مميزات أخرى
منتدى الأستاذ:ناعوس للنجاح و التفوق

منتدى التطور و التفوق في الحياة
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جالأعضاءالمجموعاتبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تفسير سورة النصر- الأستاذ:ناعوس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
naous67
Admin
avatar

عدد المساهمات : 149
تاريخ التسجيل : 15/01/2008
العمر : 50
الموقع : http://naous67.ahlamontada.com

مُساهمةموضوع: تفسير سورة النصر- الأستاذ:ناعوس   الجمعة فبراير 01, 2008 7:39 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ{1} وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً{2} فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً{3} [النصر: 1-3]

سورة النصر أو الفتح: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ)[النصر:1]. وهما اسمان لهذه السورة.
والنصر هو الاسم الغالب.
وإذا سميناها الفتح؛ صار هناك لبس مع سورة أخرى وهي قوله تعالى: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا)؛ ولذلك يكون الاسم الأول أولى؛ لعدم اشتباهه والتباسه.
هذه السورة كانت تسمى بسورة النصر وكان ابن مسعود رضي الله عنه يسميها سورة: التوديع. فكأن الله تعالى يقول له: إن الله –سبحانه وتعالى- قد أنجز لك ما وعدك، وحقق لك النصر والفتح، ودخل الناس في الدين، واكتملت المهمة؛ فاستعد للقاء الله تبارك وتعالى. فكان أبو بكر الصديق يبكي وهكذا ابن عباس رضي الله عنه كما في صحيح البخاري (4294) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- رضى الله عنهما- قَالَ: كَانَ عُمَرُ يُدْخِلُنِى مَعَ أَشْيَاخِ بَدْرٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لِمَ تُدْخِلُ هَذَا الْفَتَى مَعَنَا، وَلَنَا أَبْنَاءٌ مِثْلُهُ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ مِمَّنْ قَدْ عَلِمْتُمْ. قَالَ: فَدَعَاهُمْ ذَاتَ يَوْمٍ، وَدَعَانِى مَعَهُمْ. قَالَ: وَمَا رُئِيتُهُ دَعَانِى يَوْمَئِذٍ إِلاَّ لِيُرِيَهُمْ مِنِّى، فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ). حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أُمِرْنَا أَنْ نَحْمَدَ اللَّهَ وَنَسْتَغْفِرَهُ، إِذَا نُصِرْنَا وَفُتِحَ عَلَيْنَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لاَ نَدْرِى. أَوْ لَمْ يَقُلْ بَعْضُهُمْ شَيْئًا. فَقَالَ لِى: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، أَكَذَاكَ تَقُولُ؟ قُلْتُ: لاَ. قَالَ: فَمَا تَقُولُ؟ قُلْتُ: هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- أَعْلَمَهُ اللَّهُ لَهُ؛ (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ). فَتْحُ مَكَّةَ، فَذَاكَ عَلاَمَةُ أَجَلِكَ؛ (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا). قَالَ عُمَرُ: مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلاَّ مَا تَعْلَمُ.
وهذا من المعاني اللطيفة في القرآن الكريم، والسورة ليس فيها إشارة وإنما فيها بشارة بالفتح والنصر ودخول الناس في الدين وأمر النبي –صلى الله عليه وسلم- بالتسبيح والاستغفار؛ لكن يدرك الإنسان المتأمل من وراء هذه المعاني ومن وراء هذه السياقات أن في ذلك إشارة إلى كمال الأمر. والناس يقولون:
إِذَا تَمَّ شَيءٌ بَدَا نَقْصُهُ
تَرَقَّبْ زَوَالًا إِذَا قِيلَ تَمّْ

فيدرك أن من وراء ذلك تذكيراً للنبي –صلى الله عليه وسلم- للاستعداد للقاء ربه وانتقاله إلى الدار الآخرة.
وهذه السورة على وجازتها إلا أن فيها من المعاني الشيء الكثير.
هذه السورة بالاتفاق: سورة مدنية، بل هي من أواخر ما نزل من سور القرآن الكريم، ويمكن أن تكون آخر ما نزل على قول بعضهم، كما نقل عن ابن عمر، كسورة كاملة، ولكن اختلفوا في وقت النزول. بعضهم قال: في السنة السابعة. وعلى هذا تكون قبل فتح مكة؛ لأن فتح مكة كان في السنة الثامنة وبعضهم قال إنها كانت بعد الفتح؛ وهذا هو الأظهر: أنها نزلت بعد فتح مكة وقبل وفاة النبي –صلى الله عليه وسلم- بسنتين أو نحوها.
قوله تعالى: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ). التعبير بفعل "جاء" مشعر بالتوقيت وأن هذا الفتح والنصر لا يأتي اعتباطًا أو من دون ترتيب؛ وإنما هو جاء بتوقيف وتوفيق وتوقيت من الله سبحانه وتعالى. وفي ذلك رعاية للأسباب؛ لأن هذا النصر الذي جاء بعد عشرين سنة جاء وفق أسباب ووفق سنن وترتيبات وتوفيق ورعاية من الله تبارك وتعالى فجاء النصر هنا على قَدَرٍ بعد آلام وابتلاءات ومخاوف وجهاد ومجاهدة، كما قيل:
جَاءَ الخِلَافَةَ أَوْ كَانَتْ لَهُ قَدَرًا
كَمَا أَتَى رَبَّهُ مُوسَى عَلَى قَدَرِ

وإضافة النصر إلى الله في قوله: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ). فيه تذكير بنعمة الله ومنّته في تحقق هذا النصر، وهذا التذكر يقلل من شعور العبد بعمله؛ ويردّ العبد إلى التواضع ويدفعه إلى شكر الله واستشعار عظيم نعمته وفضله؛ ولهذا فالنبي –صلى الله عليه وسلم- لما دخل مكة فاتحًا دخلها مطأطئاً رأسه، تواضعاً لله سبحانه وتعالى خلافاً لعادة السلاطين والملوك وأصحاب السيادة وأصحاب الصولجان والأبهة الدنيوية- الذين إذا فتحوا البلدان دخلوها باستعلاء وكبرياء وبطشوا بخصومهم وأعملوا فيهم السلاح بالقتل والتمثيل.
وجاء أيضًا في الصحيح أن أول عمل بدأ به لما دخل مكة هو الصلاة – كما أخبرت بذلك أم هانئ- استشعاراً لفضل الله وإظهاراً لشكره وحمده. إذًا فهذا قدر مقدور من عند الله –عز وجل- أن يأتي النصر والفتح منه، وإن كان من قدره سبحانه أن ينفذ هذا من خلال أفعال العباد؛ (وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ)[الزخرف:60]. ولو شاء الله –عز وجل- لنصر هذا الدين بالملائكة أو جعل للمؤمنين معجزات لا تنقطع أبدًا، ولكن شاء –سبحانه وتعالى- أن يبتلي العباد بعضهم ببعض: (وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْض)[محمد: من الآية4]. فالمسألة مسألة مجاهدة ومصابرة، ويوم علينا ويوم لنا، ويوم نُساء ويوم نُسر، حتى تكون العاقبة للمتقين.
هنا أيضًا معنى لطيف آخر وهو في نسبة النصر إلى الله فلم يقل: إذا جاء النصر والفتح. وإنما قال: (جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ) ففي هذا دلالة على عظمة هذا النصر وديمومته واستمراره وأنه نصر على الحقيقة. فلم يكن نصرًا محدودًا في معركة صغيرة ولا نصرًا مرحليًّا.
أيضًا معنى آخر: الله –سبحانه وتعالى- في القرآن يقول: (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ)[ آل عمران : 126]. إذًا النصر أصلًا هو نصر الله بكل حال، فلماذا قال: (نَصْرُ اللَّهِ)؟ في تقديري والله أعلم: أن في هذا نوعًا من الثناء المبطن أيضًا على النبي –صلى الله علي وسلم- وعلى المؤمنين معه, كيف يثني عليهم؟ جاء نصر الله فيه كما أن في نسبة النصر إلى الله في هذه الآية يستبطن الثناء على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، حيث تحقق النصر على أيديهم وما ذاك إلا لأنهم جديرون به لأن الله يقول: (وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ)[الحج: 40]. ومن هم هؤلاء الذين وعدهم الله بالنصر؟ الجواب في قوله في الآية التي تليها: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُم)[الحج: 41]. أيضًا ( إِنْ ) هذه تدل على أمر مستقبل؛ فربط الله –سبحانه وتعالى- النصر على علامة مستقبلية, وليس على علامة ماضية! ما قال لينصرن الله مثلًا الذين قد أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة... وإنما قال: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ)[الحج: 41]. لماذا ؟
والسر هنا لطيف, وهو أنه قد يقوم قوم يقيمون أمر الله –سبحانه وتعالى- في ظاهر الحال لكن يعلم الله –سبحانه وتعالى- أنهم لو نُصروا ما التزموا بتبعات النصر, وما قاموا بتكاليفه؛ فقد يحجب الله النصر عنهم رحمة بهم, بينما وعد الله بالنصر (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ). يعني: لو مكناهم في الأرض لأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، فهل تستطيع أن تجزم قطعاً أن تقول عن فئة أنهم لو نُصروا لأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر؟! الجواب: لا أحد يجزم بذلك قطعاً، فما يعلم الغيب إلا الله سبحانه وتعالى.
لكن لما قال الله هنا: (إذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ). فمعناه أن هؤلاء الذين جاءهم نصر الله هم ممن إذا مُكِّنوا في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر؛ فأي مدح أو ثناء أكثر من أن يزكي الله سبحانه وتعالى ماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم؟! لا جرم أن فيه ثناءً كبيراً على هؤلاء الذين استحقوا نصر الله.
ثم ذكر الله بعد النصر بُشرى ثانية وهي الفتح وهو من آثار النصر.
إذًا أول مرحلة هي النصر, والنصر قد يحصل للإنسان ولا يكون معه فتح، مثلًا: لو أن عدوك هجم عليك ثم قاتلته وطردته عن بلادك، هذا نصر أم ليس بنصر؟نصر.. لكن هل معه فتح؟ ليس معه فتح, ولكنك سلمت من شر عدوك.
فالنصر هو تغلب في معركة ما؛ لكن لا يلزم أن يكون معه فتح, فلما قال -سبحانه وتعالى-: (جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ). دل على أنهم انتصروا على العدو ثم فتحوا أرضه، والفتح ليس بلازم قبل نصر، إذ للنصر صور كثيرة لا تنحصر في النصر العسكري والمادي.
ـ فمنها ثبات الإنسان على دينه، ولو تغلب عليه عدوه. هذه من صور النصر. كما حصل لأصحاب الأخدود، وقد ذكر المفسرون معاني من هذا القبيل عند تفسيرهم لقوله تعالى:" إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ[غافر: 51].
ـ ومنها إهلاك الله -سبحانه وتعالى- للأعداء حتى لو لم يفتح للمؤمنين.
فهذا النصر مفهومه أوسع من هذا الجانب، وله صور متعددة وكثيرة, لكن فيما يتعلق بالفتح, أليس الفتح دليلًا على قضية أنه حصل لهم انتصار مادي بالقوة, وتغلب على عدوهم؟
ولكن لما بشرهم الله بالفتح دل على أن نصرهم لم يكن مجرد ثباتهم على دينهم أو إهلاك عدوهم أو صد عدوهم عنهم وحمايتهم منه، وإنما النصر الذي بشرهم به نصر كبير ترتب عليه الفتح الكبير.
قوله تعالى: (وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا). هذا هو الوعد الثالث؛ الناس مَن المقصود بهم هنا؟ كل الناس دخلوا في دين الله؟ لا... إذًا ربما نقول: الناس في جزيرة العرب, وليس بالضرورة أن الناس كلهم, ولهذا قال: أفواجًا. وكونهم أفواجًا دليل معناه أنهم يدخلون مجموعة بعد مجموعة. معناه: أن الناس المقصود بهم، كما يقول بعضهم [أل] هنا للعهد أي المعهودين في الذهن وهم الناس في جزيرة العرب، والأفواج جمع فوج، والفوج المجموعة من الناس (أفواجاً) أي: مجموعة إثر أخرى. إذًا لم يعد الناس يدخلون في الإسلام أفرادًا مستخفين، كما كان أول الأمر، وإنما يدخلون أفواجًا, وفي ذلك دليل على معان عظيمة:
أولًا: أن الإسلام قد قويت شوكته التي تجاسر الناس على أن يستعلنوا بالدخول فيه أفواجاً تلو أفواج.
ثانياً: أن دخول الناس أفواجاً في دين الله يدل على أن الإسلام قد تمت له أركانه، وعلا شأنه وظهرت مناراته وقويت شوكته حتى زالت كل العوائق وتحطمت العقبات والمخاوف التي كانت تصد الناس عن الدخول فيه.
وفي هذا تذكير بسعة رحمة الله -سبحانه وتعالى- بعباده، فهؤلاء الذين دخلوا في دين الله أفواجًا قد كانوا على مدى عشرين سنة شجىً في حلوق النبي –صلى الله عليه وسلم- والمؤمنين فمنهم من حاربهم ومنهم من استعدى عليهم، وفيهم من قتل من صحابته، وطردوهم من بلادهم، ومع ذلك فالله سبحانه وتعالى قبل منهم توبتهم فلم يؤاخذهم عن أمر مضى: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ) [الأنفال : 38]. فآتت الدعوة أكلها وأنتجت ثمرتها وهو دخول الناس في دين الله أفواجًا. وفيه تفريح للنبي –صلى الله عليه وسلم- والمؤمنين.
ثم بعد أن ذكّر الله هذه المنن الثلاث وهي: النصر والفتح ودخول الناس في دين الله أفواجاً خاطب النبي –صلى الله عليه وسلم- بثلاثة مطالب, في مقابل النعم الثلاث التي امتن بها عليه فقال: (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا). فأمر الله -سبحانه وتعالى- نبيه بالتسبيح والتحميد والاستغفار, والتسبيح هو أن يقول: سبحان الله. ومعناه: تنزيه الله -سبحانه وتعالى- عن صفات النقص وإثبات صفات الكمال له؛ وقد فهم ابن عباس من هذا الأمر أن فيه إشعاراً للنبي صلى الله عليه وسلم بقُرب أجله فقد تم الأمر وجاء الفتح والنصر ودخل الناس في دين الله أفواجاً.
وقد ذكرت عائشة رضي الله عنها - كما في الصحيحين- أن النبي –صلى الله عليه وسلم- بعد ما نزلت عليه هذه السورة كان قلما يركع أو يسجد إلا قال: "سُبحانَكَ اللَّهمَّ ربنا وبحمدِك، اللهمَّ اغفِرْ لِي". يتأول القرآن. أي: يحقق ما أمره الله تبارك وتعالى به في هذه السورة الكريمة من التسبيح.
وقوله: (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ). والمعنى إما أن يكون: قل: سبحان الله والحمد لله. أو يكون المعنى- وهذا أقرب سبح ربك وأنت متلبّس بحمده.
والتسبيح هو التنزيه والثناء على الله تعالى بصفات الكمال والمجد.
وأما الحمد فهو: وصف المحمود والثناء على المحمود بصفات المجد، والثناء على ما أسدى وأنعم على العبد من النعم، أو على ما اتصف به من صفات الكمال.
ما الفرق بين الحمد والشكر؟
الحمد يكون بالثناء على المحمود، وهو الله سبحانه وتعالى، بصفات الكمال والمجد والعظمة والكبرياء والجلال والقدرة والقوة والعلم والرحمة، وأما الشكر فيكون الثناء عليه بالمعروف الذي أسداه إليك.
هذا من الفروق اللطيفة الواضحة.
وقد جاء الأمر بهذه الأوامر الثلاثة مبدوءاً بالتسبيح ثم الحمد ثم بالاستغفار؟ وهذا الترتيب مناسب جدًّا؛ فالتسبيح وهو الثناء على الله سبحانه وتعالى بالمحامد ونفي النقائص عنه، وهذا أكمل وأعلى ما يكون، ثم ثنى بالحمد، والحمد فيه معنى الشكر، ولذلك يجمع بينهما غالبًا، فهو حمدٌ لله تعالى على ما أنعم على النبي –صلى الله عليه وسلم- وعلى المؤمنين من الخير والنصر، ثم ثلّث بما يتعلق بحال العبد نفسه وهو الاستغفار من الذنب، وها هنا سؤال: وما معنى الأمر للنبي –صلى الله عليه وسلم- بالاستغفار؟ وهل صدر منه ما يوجب الاستغفار حتى يؤمر بذلك؟
من أهل العلم من قال: إن المقصود بهذا أمته –صلى الله عليه وسلم-، يعني: استغفر لأمتك، أو لهؤلاء الناس الذين دخلوا في دين الله أفواجًا، استغفر ربك لهم؛ لأنهم أصبحوا من أهل ملتك ودينك.
فهذا معنى ذكره كثير من أهل العلم وقالوا: إن المقصود الاستغفار للأمة.
ومنهم من قال: إن أمر الله نبيه –صلى الله عليه و سلم- بالاستغفار لتتأسى به أمته في ذلك، فكأن المعنى: استغفروا ربكم، فإن نبيكم –صلى الله عليه وسلم- قد أُمر بأن يستغفر ربه، وهو من هو، فكيف بكم أنتم!
ومنهم من قال- وهذا ربما يكون أجود: إن النبي –صلى الله عليه وسلم- قد يقع منه ما ينبغي له الاستغفار منه من غير أن يكون هذا معصية لله تبارك وتعالى، لكن قد يقع منه اجتهاد على خلاف الأولى في بعض المسائل، أو يقع منه انشغال في بعض الأمور التي في مقامه العلي النبوي الكريم يكون الاستغفار منه لائقًا ومناسبًا وتحقيقًا لكمال نبوته وفضيلته عليه الصلاة والسلام، كما ورد مثلًا في القرآن الكريم في مثل قوله تعالى: (عَبَسَ وَتَوَلَّى* أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى)[عبس: 1، 2].
وكقوله تعالى والمقصود النبي –صلى الله عليه و سلم-: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ)[الأحزاب: 37]. وكقوله تبارك وتعالى: (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْض)[الأنفال: 67].
إذًا هذه اجتهادات هي لأمر الدعوة، ولأمر الأمة ليست لأمر خاص، ولكن في مقام النبوة وما فيه من العظمة والكمال؛ فإن الله -سبحانه وتعالى- يأمر نبيه –صلى الله علي وسلم- بالاستغفار لبلوغ الكمال في مثل هذه الأمور التي هي من جنس المفضول، أو من عدم القيام بكمال الشكر في بعض المواقف أو ما أشبه ذلك.
ثم ختم السورة بقوله: (إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا). وهنا لم يقل: إنه كان غفارًا. مع أن الأمر في السورة كان بالاستغفار لا بالتوبة, فهذا أنسب لنهايات السورة، ومع ذلك هو أدل على أن المقصود ليس الاستغفار من ذنوب أو معاص يتاب على العبد منها، وإنما هو كما قلنا من باب فعل المفضول وترك الفاضل في حالات، أو الاجتهاد فيما هو خلاف للأولى كما في قصة أسرى بدر أو غيرها، فالمناسب هنا هو أن يقول: (إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا). [right]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://naous67.ahlamontada.com
naous67
Admin
avatar

عدد المساهمات : 149
تاريخ التسجيل : 15/01/2008
العمر : 50
الموقع : http://naous67.ahlamontada.com

مُساهمةموضوع: سورة المسد-الأستاذ:ناعوس   الجمعة فبراير 01, 2008 7:43 pm

بَين يَدَيْ السُّورَة





* سورة المسد مكية، وتسمى سورة اللهب، وسورة تبَّتْ، وقد تحدثت عن هلاك "أبي لهب" عدّو الله ورسوله، الذي كان شديد العداء لرسول الله صلى الله عليه وسلم، يترك شغله ويتبع الرسول صلى الله عليه وسلم ليفسد عليه دعوته، ويصدَّ الناس عن الإِيمان به، وقد توعدته السورة في الآخرة بنارٍ موقدة يصلاها ويشوى بها، وقرنت زوجته به في ذلك، واختصها بلون من العذاب شديد، هو ما يكون حول عنقها من حبلٍ من ليفٍ تجذب به في النار، زيادة في التنكيل والدمار.





جزاء أبي لهب وامرأته



{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ(1)مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ(2)سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ(3)وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ(4)فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ(5) }



سبب النزول:

عن ابن عباس قال: لما نزلت {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} صعد النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا ونادى: يا بني فهر، يا بني عدي، لبطون من قريش حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إِذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولاً لينظر ما هو الخبر، فاجتمعت قريش وجاء عمه "أبو لهب" فقالوا: ما وراءك ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: أرأيتكم لو أخبرتكم أنَّ خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدِّقي ؟ قالوا: نعم ما جربنا عليك كذباً قط، قال: {نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} فقال له أبو لهب: تباً لك يا محمد سائر اليوم، ألهذا جمعتنا ؟ فأنزل الله {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} .. السورة.

ب- وعن طارق المحاربي قال: "بينا أنا بسوق ذي المجاز إِذْ أنا بشاب حديث السن يقول أيها الناس: "قولوا لا إِله إِلا الله تفلحوا" وإِذا رجل خلفه يرميه قد أدمى ساقيه وعرقوبيه - مؤخر القدم - ويقول : يا أيها الناس إِنه كذابٌ فلا تصدقوه، فقلت: من هذا ؟ فقالوا هو محمد يزعم أنه نبي، وهذا عمه "أبو لهب" يزعم أنه كذاب".



{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} أي هلكت يدا ذلك الشقي {أَبِي لَهَبٍ} وخاب وخسر وضلَّ عمله {وَتَبَّ} أي وقد هلك وخسر، الأول دعاءٌ، والثاني إِخبارٌ كما يقال: أهلكه اللهُ وقد هلك قال المفسرون: التبات هو الخسار المفضي إِلى الهلاك، والمراد من اليد صاحبُها، على عادة العرب في التعبير ببعض الشيء عن كله وجميعه، وأبو لهب هو "عبد العُزى بن عبد المطلب" عم النبي صلى الله عليه وسلم وامرأته العوراء "أم جميل" أخت أبي سفيان، وقد كان كلٌ منهما شديد العداوة للرسول صلى الله عليه وسلم فلما سمعت امرأته ما نزل في زوجها وفيها، أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد عند الكعبة ومعه أبو بكر رضي الله عنه، وفي يدها فهْر - قطعة - من الحجارة، فلما دنت من الرسول صلى الله عليه وسلم أخذ الله بصرها عنه فلم تر إِلاّ أبا بكر، فقالت: يا أبا بكر: بلغني أن صاحبك يهجوني، فوالله لو وجدته لضربت بهذا الحجر فاه، ثم أنشدت تقول:

مُذمَّماً عصينا. وأمره أبينَا. ودينه قليْنا

ثم انصرفت فقال أبو بكر يا رسول الله: أما تراها رأتك ؟ قال: ما رأتني لقد أخذ الله بصرها عني، وكانت قريش يسبون الرسول صلى الله عليه وسلم يقولون: مذمماً بدل "محمد" وكان يقول صلوات الله عليه: ألا تعجبون كيف صرف الله عني أذى قريش ؟ يسبون ويهجون مذمماً وأنا محمد! ؟ قال الخازن: فإِن قلت: لم كناه وفي التكنية تشريف وتكرمة؟ فالجواب من وجوه:

أحدهما: أنه كان مشتهراً بالكنية دون الاسم، فلو ذكره باسمه لم يعرف.

الثاني: أنه كان اسمه "عبد العزى" فعدل عنه إِلى الكنية لما فيه من الشرك -لأن العزَّى صنم فلم تضف العبودية إِلى صنم.

الثالث: أنه لما كان من أهل النار، ومآله إِلى النار، والنارُ ذاتُ لهب، وافقت حاله كنيته وكان جديراً بأن يذكر بها {مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ} أي لم يفده ماله الذي جمعه، ولا جاهه وعزه الذي اكتسبه قال ابن عباس: {وَمَا كَسَبَ} من الأولاد، فإِن ولد الرجل من كسبه .. روي أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما دعا قومه إِلى الإِيمان، قال أبو لهب: إِن كان ما يقول ابن أخي حقاً، فإِني أفتدي نفسي من العذاب بمالي وولدي فنزلت قال الألوسي: كان لأبي لهب ثلاثة أبناء "عُتبة" و "معتب" و "عُتيبة" وقد أسلم الأولان يوم الفتح، وشهدا حنيناً والطائف، وأما "عُتيبة" فلم يسلم، وكانت "أم كلثوم" بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنده، وأختها "رُقية" عند أخيه عُتبة، فلما نزلت السورة قال أبو لهب لهما: رأسي ورأسكما حرام إِن لم تطلقا ابنتي محمد، فطلقاهما ولما أراد "عُتيبة" - بالتصغير - الخروج إلى الشام مع أبيه قال: لآتينَّ محمداً وأوذينَّه فأتاه فقال يا محمد: إِني كافر بالنجم إِذا هوى، وبالذي دنا فتدلى، ثم تفل أمام النبي صلى الله عليه وسلم وطلَّق ابنته "أم كلثوم" فغضب صلى الله عليه وسلم ودعا عليه فقال: (اللهم سلط عليه كلباً من كلابك) فافترسه الأسد، وهلك أبو لهب بعد وقعة بدر بسبع ليالٍ بمرضٍ معدٍ كالطاعون يسمى "العدسة" وبقي ثلاثة أيام حتى أنتن، فلما خافوا العار حفروا له حفرة ودفعوه إِليها بعود حتى وقع فيها ثم قذفوه بالحجارة حتى واروه، فكان الأمر كما أخبر به القرآن {سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ} أي سيدخل ناراً حامية، ذات اشتعال وتوقُّد عظيم، وهي نار جهنم {وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ} أي وستدخل معه نار جهنم، امرأته العوراء "أم جميل" التي كانت تمشي بالنميمة بين الناس، وتوقد بينهم نار العداوة والبغضاء قال أبو السعود: كانت تحمل حزمة من الشوك والحسك فتنثرها بالليل في طريق النبي صلى الله عليه وسلم لإِيذائه وقال ابن عباس: كانت تمشي بالنميمة بين الناس لتفسد بينهم {فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ} أي في عنقها حبلٌ من ليف قد فتل فتلاً شديداً، تعذب به يوم القيامة قال مجاهد: هو طوقٌ من حديد وقال ابن المسيب: كانت لها قلادة فاخرة من جوهر، فقالت: واللاتِ والعُزَّى لأنفقنها في عداوة محمد، فأعقبها الله منها حبلاً في جيدها من مسد النار.

[right]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://naous67.ahlamontada.com
naous67
Admin
avatar

عدد المساهمات : 149
تاريخ التسجيل : 15/01/2008
العمر : 50
الموقع : http://naous67.ahlamontada.com

مُساهمةموضوع: رد: تفسير سورة النصر- الأستاذ:ناعوس   الجمعة فبراير 01, 2008 7:56 pm

تفسير سورة المسد

بسم الله الرحمن الرحيم: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ

هذه السورة بيّن الله -جل وعلا- فيها خسارة عدو من أعداء الله -جل وعلا-، وإن كان قريبا من النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولكن وحي الله -جل وعلا- الذي أنزله على عبده ورسوله -صلى الله عليه وسلم- لا يكتمه نبينا -صلى الله عليه وسلم- أبدا، ولو كتم شيئا لكتم مثل هذه السورة، لأنها نازلة في عمه -أخي أبيه-.

فأبو لهب هذا هو عبد العزى بن عبد المطلب، ونبينا -صلى الله عليه وسلم- محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، ثم إن هذه السورة تبين أن الهداية بيد الله -جل وعلا-، والإنسان دائما يكون حريصا على أن يهتدي الأقربون منه، ومع ذلك الله -جل وعلا- لم يهد عمّ نبينا -صلى الله عليه وسلم-، بل هو من أهل النار.

قال الله -جل وعلا-: تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ في أول السورة دعا الله -جل وعلا- عليه بالخسارة والهلاك، ثم أخبر -جل وعلا- أنه خسر وهلك؛ فالأولى وهي قوله: تَبَّتْ هذه دعاء عليه، وقوله -جل وعلا- وَتَبَّ هذا خبر عن حاله ومصيره، وأنه تحقق له الهلاك.

وورودها جاء على سبب، وهو أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما كان في مكة خرج إلى البطحاء، وصعد الجبل وقال: يا صباحاه فاجتمعت إليه قريش، وكان منهم أبو لهب -قبحه الله-، فقال لهم -صلى الله عليه وسلم-: لو حدثتكم أن عدوا مصبحكم أو مُمسيكم، أكنتم مُصدقيّ؟ قالوا: نعم. فقال -صلى الله عليه وسلم-: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. فقال أبو لهب: ألهذا جمعتنا، تبا لك فأنزل الله -جل وعلا- على نبيه هذه السورة التي تضمنت أن أبا لهب هذا وامرأته لن تنفع فيهما الدعوة، وأنهم يموتون على الكفر والضلال بما سبق في علم الله -جل وعلا- أنهم لن يهتدوا.

ولهذا كان هناك جمع من المشركين يعادون نبينا -صلى الله عليه وسلم- ويؤذونه، ومع ذلك ما أنزل الله فيهم مثل هذه السورة؛ لأن الله -جل وعلا- قد علم من حال بعضهم أنه يموت على الإسلام.

قال الله -جل وعلا-: مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ أي: أن أبا لهب هذا ما أغنى عنه ماله الذي كان يملكه، وما أغنى عنه ما كسبه من الجاه والرئاسة والولد وغيرها من متاع الدنيا؛ لأنه لا يغني عن عذاب الله -جل وعلا- شيئا إلا ما جعله الله -جل وعلا- يقي الإنسان عذابه، وهو العمل الصالح بعد فضل الله ورحمته، وهذا كما قال الله -جل وعلا-: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ .

وقال الله -جل وعلا-: وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ وذكر الله -جل وعلا- عن أهل النار أن أحدهم يقول: مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ فماله وما كسبه لا يدفع عنه من عذاب الله شيئا.

ثم قال الله -جل وعلا-: سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ أي: أن أبا لهب سيصليه الله -جل وعلا- نارا تضطرم وتتأجج، وهذا الصلي قد تقدم لنا أنه يكون في حق الكافرين، وذلك دليل على أنه يموت على الكفر -أعاذنا الله منه-.

قال الله -جل وعلا-: وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ أي: وامرأة أبي لهب، وهي أم جميل بنت حرب، أخت أبي سفيان بن حرب، ستصلى نارا ذات لهب مع زوجها. ويوم القيامة تحمل الحطب في نار جهنم؛ ليوقد به عليها وعلى زوجها جزاء ما كانت تصنعه إعانة لزوجها في عداوة النبي -صلى الله عليه وسلم- في الدنيا؛ إذ كانت تلقي في طريقه -صلى الله عليه وسلم- الأذى؛ لأنه دعا الناس إلى عبادة الله وحده.

وأخبر -جل وعلا- أنه يكون في عنقها يوم القيامة حبل مفتول من مسد، تُعذب به في نار جهنم، كما يُعذب أهل النار بالسلاسل والأغلال هي -كذلك- تُعذب بهذا الحبل، ولعله يكون سيما لها في نار جهنم؛ لأنها وزوجها كانا يَتَّبِعَان النبي -صلى الله عليه وسلم- ويؤذيانه.

كان أبو لهب إذا جاء النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى نوادي المشركين ومواسيمهم، يدعوهم إلى دين الله -جل وعلا- وقال لهم: قولوا: لا إله إلا لله تفلحوا قال: هذا صابئ كذاب وامرأته كانت تعينه على ذلك بالقول والفعل، فعاقبهم الله -جل وعلا- في نار جهنم بعقاب يشهده أهل النار -أعاذنا الله منها-. نعم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://naous67.ahlamontada.com
naous67
Admin
avatar

عدد المساهمات : 149
تاريخ التسجيل : 15/01/2008
العمر : 50
الموقع : http://naous67.ahlamontada.com

مُساهمةموضوع: رد: تفسير سورة النصر- الأستاذ:ناعوس   الجمعة فبراير 15, 2008 8:08 pm

سورة الْكَافِرُون

البراءة من الشرك والضلال



بَين يَدَيْ السُّورَة



* سورة الْكَافِرُون مكية، وهي سورة التوحيد والبراءة من الشرك والضلال، فقد دعا المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم إِلى المهادنة، وطلبوا منه أن يعبد آلهتم سنة، ويعبدوا إِلهه سنة، فنزلت السورة تقطع أطماع الكافرين، وتفصل النزاع بين الفريقين: أهل الإِيمان، وعبدة الأوثان، وترد على الكافرين تلك الفكرة السخيفة في الحال والاستقبال.





البراءة من الشرك والضلال



{قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ(1)لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ(2)وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ مَا أَعْبُدُ(3)وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدتُّمْ(4)وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ(5)لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ(6) }.



سبب نزولها:

أخرج الطبراني وابن أبي حاتم عن ابن عباس: "أن قريشاً دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن يعطوه مالاً، فيكون أغنى رجل بمكة، ويزوِّجوه ما أراد من النساء، فقالوا: هذا لك يا محمد، وتكفّ عن شتم آلهتنا، ولا تذكرها بسوء، فإن لم تفعل فاعبد آلهتنا سنة، قال: حتى أنظر ما يأتيني من ربي، فأنزل الله: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} إلى آخر السورة، وأنزل: {قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونَنِي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ} [الزمر: 64]".



{قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} أي قل يا محمد لهؤلاء الكفار الذين يدعونك إِلى عبادة الأوثان والأحجار {لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ} أي لا أعبد هذه الأصنام والأوثان التي تعبدونها، فأنا بريءٌ من آلهتكم ومعبوداتكم التي لا تضر ولا تنفع ولا تغني عن عابدها شيئاً قال المفسرون: إِن قريشاً طلبت من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يعبد آلهتهم سنة، ويعبدوا إِلهه سنة، فقال، معاذ الله أن نشرك بالله شيئاً فقالوا: فاستلم بعض آلهتنا نصدّقك ونعبد إلهك، فنزلت السورة فغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الحرام وفيه الملأ من قريش، فقام على رؤوسهم فقرأها عليهم فأيسوا منه وآذوه وآذوا أصحابه وفي قوله {قُلْ} دليل على أنه مأمور بذلك من عند الله، وخطابه صلى الله عليه وسلم لهم بلفظ {يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ونسبتهم إلى الكفر -وهو يعلم أنهم يغضبون من أن يُنسبوا إلى ذلك- دليلٌ على أنه محروسٌ من عند الله، فهو لا يبالي بهم ولا بطواغيتهم {وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ} أي ولا أنتم يا معشر المشركين عابدون إلهي الحق الذي أعبده وهو الله وحده، فأنا أعبد الإله الحقَّ وهو الله ربُّ العالمين، وأنتم تعبدون الأحجار والأوثان، وشتان بين عبادة الرحمن، وعبادة الهوى والأوثان !! {وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدتُّمْ} تأكيدٌ لما سبق من البراءة من عبادة الأحجار، وقطعٌ لأطماع الكفار كأنه قال: لا أعبد هذه الأوثان في الحال ولا في الاستقبال، فأنا لا أعبد ما تعبدونه أبداً ما عشتُ، لا أعبد أصنامكم الآن، ولا فيما يستقبل من الزمان {وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ} أي ولستم أنتم في المستقبل بعابدين إِلهي الحق الذي أعبده {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} أي لكم شرككم، ولي توحيدي، وهذا غاية في التبرؤ من عبادة الكفار، والتأكيد على عبادة الواحد القهار، قال المفسرون: معنى الجملتين الأوليين: الاختلاف التام في المعبود، فإِله المشركين الأوثان، وإِله محمد الرحمن، ومعنى الجملتين الآخرتين: الاختلاف التام في العبادة، كأنه قال: لا معبودنا واحد، ولا عبادتنا واحدة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://naous67.ahlamontada.com
naous67
Admin
avatar

عدد المساهمات : 149
تاريخ التسجيل : 15/01/2008
العمر : 50
الموقع : http://naous67.ahlamontada.com

مُساهمةموضوع: رد: تفسير سورة النصر- الأستاذ:ناعوس   الجمعة فبراير 15, 2008 8:10 pm

تفسير سورة الكافرون

بسم الله الرحمن الرحيم : قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ .

يأمر الله -جل وعلا- نبيه -صلى الله عليه وسلم- أن يقول للكافرين المتصفين بهذا الوصف حالة كفرهم: يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ .

وهذا خطاب للكافرين المتصفين بصفة الكفر؛ ولهذا ما جاء فيه يا أيها الأشخاص، أو يا أيها النفر؛ لأن الحكم متعلق بالوصف.

لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ أي: لا أعبد في الحاضر، ولا في المستقبل ما تعبدونه أنتم في الحاضر أو المستقبل؛ لأن كليهما فعل مضارع، والفعل المضارع يدل على الحال والاستقبال.

وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ أي: لستم عابدين ما أعبد في الحال أو المستقبل.

وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ أي: ولا أنا عابد في الحال، ولا في المستقبل ما عبدتم في الماضي. وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ في جميع الأحوال.

وهذه السورة يبين الله -جل وعلا- فيها أن نبينا -صلى الله عليه وسلم- لن يعبد إلههم الذي يعبدونه حال كفرهم، كما أنهم لن يعبدوا إله النبي -صلى الله عليه وسلم- حال كفرهم؛ لأنهم لو آمنوا بالنبي -صلى الله عليه وسلم- لعبدوا إلهه، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يستحيل أن يعبد آلهتهم؛ لأنه لا يعبد إلا الله وحده.

وهذا قضاء على ما عرضه المشركون على النبي -صلى الله عليه وسلم- بأن يعبدوا إلهه سنة، ويعبد آلهتهم سنة، فأمره ربه -جل وعلا- وأنزل عليه هذا الوحي بأن يقول: لهم ذلك لكن إذا آمنوا، فقد انتفى عنهم وصف الكفر، فعندئذ يعبد النبي -صلى الله عليه وسلم- ما يعبدون، وهم يعبدون ما يعبد النبي -صلى الله عليه وسلم-.

وأما وهم موصفون بوصف الكفر الذي في صدر السورة فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يعبد ما يعبدون، وهم لا يعبدون ما يعبد النبي صلى الله عليه وسلم.

ثم قرر الله -جل وعلا- ذلك على سبيل التهديد: لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ أي: أنتم لكم دينكم الذي تتبعونه وتدينون به، وأنا لي ديني الذي أتبعه، وهو دين الله -جل وعلا- وهذا خرج مخرج التهديد لهم، كقوله جل وعلا: فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ وهذا ليس راجعا إلى مشيئتهم واختيارهم بأنهم إن شاءوا آمنوا، وإن شاءوا كفروا، وإنما خرج مخرج التهديد.

ولهذا قال الله -جل وعلا-: إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وهذه الآية وهذه السورة جاءت كما أمر خليل الرحمن إبراهيم -عليه السلام- بأن يقول ذلك للمشركين: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ .

ونبينا -صلى الله عليه وسلم- تابع للخليل -عليه السلام- وأصل دين الأنبياء واحد، فهم في العقيدة سواء؛ ولهذا قال الله -جل وعلا-: قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ نعم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://naous67.ahlamontada.com
 
تفسير سورة النصر- الأستاذ:ناعوس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الأستاذ:ناعوس للنجاح و التفوق :: الفئة الأولى :: واحة القرآن الكريم-
انتقل الى: